شمس الدين الشهرزوري

304

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يتسلسل تلك الإيجابات إلى غير النهاية وذلك محال . الوجه الثاني : إنّ الذي يفهمه كل أحد من « وجوب المعلول بالعلة » إنّما هو وجوده بها لا معنى له غير ذلك ، فالعلة على هذا المفهوم المذكور إذا كانت مؤثرة في الزمان الأوّل فما يكون موجودا في الزمان الثاني ؛ فيجب أن تكون متصفة بالمؤثرية فلا يخلو إمّا أن يتصف بذلك في حال وجودها أو في حال عدمها : لا جائز أن تكون متّصفة بالمؤثريّة في حال عدمها فيلزم أن يكون المعدوم علة تامة للأمر الموجود وذلك محال . ولا جائز أن تكون المؤثرية متّصفة أيضا في حال وجودها ، لأنّ تأثير العلة في المعلول حينئذ إمّا أن يكون في حال وجود المعلول ، أو في حال عدمه ، أو لا « 1 » في حال وجوده و « 2 » لا في حال عدمه ؛ لا جائز أن يكون التأثير في حال عدمه « 3 » وإلّا لزم الجمع بين الوجود والعدم في الذات الواحدة ، لأنّ معنى تأثير العلة في المعلول وإيجابها له هو وجوده بها ، فعلى تقدير أن يكون تأثير العلة في المعلول حال عدمه يلزم اجتماع وجوده وعدمه : أمّا وجوده فلما عرفت أنّ التأثير عبارة عن وجود المعلول بالعلة ؛ وأمّا عدمه فظاهر لفرضنا عدمه . ولا جائز أن يكون التأثير لا في حال الوجود ولا في حال العدم ، لعدم الواسطة بينهما ، فبقي أن يكون تأثير العلة في معلولها في « 4 » حال وجودها فقط ، لا بمعنى أنّ العلة تفيد المعلول في حال وجودها وجودا « 5 » آخر ، فقد عرفت أنّه ليس للوجود وجود بل معنى ذلك أنّ المعلول في حال اتّصافه بالوجود يجب أن يحصل له ذلك الوجود « 6 » بوجود « 7 » علته ؛ هذا إذا كانت العلة موجبة بذاتها وجود المعلول . وأمّا على قول بعضهم إنّ العلة تفيد المعلول في الزمان الأوّل قوة يبقى

--> ( 1 ) . ش : - لا . ( 2 ) . ش : أو . ( 3 ) . ش : - لا جائز أن يكون التأثير في حال عدمه . ( 4 ) . د ، م : - في . ( 5 ) . ش : وجود . ( 6 ) . ن : الموجود . ( 7 ) . ب : لوجود .